عبد الوهاب الشعراني

545

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الطبراني مرفوعا : « إذا صلّى العبد فلم يتمّ صلاته بخشوعها وركوعها لم تقبل منه » . وفي رواية له : « أوّل شيء يرفع من هذه الأمّة الخشوع حتّى لا ترى فيها خاشعا » . وروى الطبراني وأبو داود وغيره : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا صلّى يسمع لصوته أزيز كأزيز المرجل من البكاء » . يعني أن لصوته وقلبه أنينا كصوت غليان القدر على النار القوية ، والأزيز بزاءين معجمتين . وروى الطبراني أن عبد اللّه بن مسعود كان إذا صلى كأنه ثوب ملقى من شدة الخشوع . وروى الطبراني مرفوعا : « ثلاثة يحبّهم اللّه عزّ وجلّ : تعجيل الفطر وتأخير السّحور وضرب اليدين إحداهما على الأخرى في الصّلاة » أي لأنها صفة الخاشعين واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن تخطي رقاب الناس : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتخطى قط رقاب الناس ، وقد اصطفوا جلوسا ينتظرون الصلاة ، أو يستمعون الخطيب أو الواعظ أو تدريس العلم ونحو ذلك أدبا مع اللّه تعالى ومع إخواننا المسلمين ولو زبالين ، فإن هذه الحضرات تزل فيها الملوك الجبابرة فضلا عن غيرهم ، فمن تخطى رقاب الناس فيها فهو معدود من قسم البهائم ، فمن الأدب لطالب الخير أن يحضر قبل الناس أو يتخلف حتى يقوموا للصلاة فيخرق الصفوف لسد تلك الفرجة ، إن كان من أهل الوقوف في الصفوف المتقدمة أو يصلي أواخر الصفوف ، وليحذر من إظهار نعله إذا دخل وهو في يده بل يستره بردائه ونحوه . وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه لا يتجرأ قط أن يدخل المسجد إلا تبعا لغيره ، فإن جاء ولم يجد أحدا داخلا من الباب صبر حتى يجيء أحد ثم يدخل كأنه مجرم أتوا به إلى الوالي . وكان أخي أفضل الدين رحمه اللّه يقول : واللّه إني لأرى الجميلة للناس إذ مكنوني من الدخول للصلاة ولم يطردوني ثم يصلي في أخريات المسجد قريبا من النعال ويقول : إن مدد اللّه النازل في بيته لا ينزل على متكبر ولا على غافل عن الأدب : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما : « أنّ رجلا تخطّى رقاب النّاس يوم الجمعة والنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يخطب فقال له النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم